الشيخ محمد هادي معرفة
126
تلخيص التمهيد
ومعاوية بن أبي سفيان ، وجهم - أو جهيم - بن الصلت ، ومعيقب بن أبي فاطمة ، وشرحبيل بن حسنة . وهكذا ذكر ابن عبد البرّ في الاستيعاب « 1 » . والظاهر أنّ هؤلاء كانوا أهل قراءة وكتابة في العرب آنذاك . فكان النبي صلى الله عليه وآله يستخدمهم أحياناً لكتاباته إذا لم يحضر كتّابه الرسميّون . وقد عدّ أبو عبد اللَّه الزنجاني أكثر من أربعين شخصاً كانوا يكتبون لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » والظاهر أنّهم من هذا القبيل . قال ابن الأثير : وأول من كتب له صلى الله عليه وآله من قريش : عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح ، ثمّ ارتدّ ورجع إلى مكة . فنزل فيه : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ » « 3 » . يقال : إنّه صلى الله عليه وآله أملى عليه ذات يوم : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ - إلى قوله - : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ » فجرى على لسان عبد اللَّه بن سعد : « فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » « 4 » فأملاه النبي صلى الله عليه وآله كذلك وقال : هكذا انزل . فارتدّ عدوّ اللَّه وشكّ في الأمر ، زاعماً أنّه ينزل عليه الوحي كما ينزل على النبي صلى الله عليه وآله ، وهدر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دمه . فلمّا كان يوم الفتح جاء به عثمان - وهو أخوه من الرضاعة - مستعفياً له ، فسكت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأعاد عليه فسكت ، لعلّه من ينتدب فيقتله ، حتّى أعفاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لعثمان . فلمّا مضيا قال لأصحابه : ألم أقل من رآه فليقتله ؟ فقال عبّاد بن بشر : كانت عيني إليك يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أن تشير إليّ فأقتله . فقال النبي صلى الله عليه وآله : الأنبياء لا يقتلون بالإشارة . وهكذا في الرواية عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : نزلت في ابن أبي سرح « 5 » . كان الكتبة على عهده صلى الله عليه وآله يكتبون ما نزل من القرآن على ما تيسّر لهم الكتابة عليه ، من
--> ( 1 ) أسد الغابة لابن الأثير : ج 1 ص 50 ، الاستيعاب بهامش الإصابة : ج 1 ص 50 . ( 2 ) تاريخ القرآن للزنجاني : ص 20 - 21 . ( 3 ) أسد الغابة : ج 1 ص 50 والآية 93 من سورة الأنعام . ( 4 ) المؤمنون : 12 - 14 . ( 5 ) راجع مجمع البيان : ج 4 ص 335 الطبعة الإسلامية .